144

Fri04202018

أخر تحديث07:28:04 PM غرينيتش

لا تتركني وحيداً

أرجو منك قراءة رسالتي ولو على مضض وأعرف مسبقاً انك معي بحكم أني يتيم واليتم لو عرفناه فخلاصته العناء.. عناء في المأكل.. عناء في الملبس.. عناء في المسكن.. عناء في كل شيء.. أنت لا تعرف مشكلة الحاضر ولا هم المستقبل لأنك في ظل والديك حفظهما الله وأمد في عمريهما.. أما أنا اليتيم فهمومي تدور في حلقة مفرغة لا تنتهي بل تتشابك وتختلف علي ، تحيط بي إحاطة السوار بالمعصم.. همي المآكل والمشرب من أين وكيف ومتى وما هو ولو أني أحياناً لا أتناول إلا وجبتين في اليوم بسبب ضيق المعيشة وقلةِ ما في اليد.. وهمي قيمة قلم ودفتر وأعباء الدراسة الكثيرة إن استطعت أن أكمل تعليمي.. وهمي ملبسي البالي الذي ضاق على جسدي وفي أي وضعية وزاوية اتخذها حتى أخفى تمزقها عن الناضر لي وكيف احصل على ملبس آخر.. وهمي كيف أغطي قدمي حتى لا ينظر الرائي إلى حذائي المهتريء وكيف احصل على حذاء آخر.. وهمي ضوء النهار متى ينقضي ويطلع الليل الصديق بظلامه الحالك ليغطي ملابسي الممزقة وحذائي البالي وبطني الخاوي بالرغم من انه لا يرحمني ببرده القارس الطويل.. وهمي إيجار آخر الشهر لشبه مسكن يؤويني أنا وأمي وإخوتي.
البعد شاسع بيني وبينك أنت تستيقظ على يد أبيك تداعب شعرك وتربت على كتفك وتفتح عينيك على ابتسامة أمك ، في الفطور تأكل ما طاب لك ولذ ، تخرج من منزلك لمدرستك باشتياق فاتحاً ذراعيك للمستقبل بأمل ، حقيبتك بها أدواتك ودفاترك وكتبك وربما فطورك إلى جانب النقود التى يمدك بها أبوك , وما إن ينقضي اليوم الدراسي حتى تعود مسرعاً يلفحك الشوق لمنزلك ووالديك ، لا تحمل هم المذاكرة مادام أبيك بجوارك أدامه الله لك.
أما أنا فاستيقظ على قرصات الجوع تكاد تفتك بي وافتح عيني على دموع أمي وهذا حالها كل يوم ، في الفطور أتجرع الماء على الخبز الجاف ، واخرج من همي العائلي إلى الشارع متجهاً نحو الهم المدرسي أفكر في عذر جديد للمدرسين عن عدم كتابتي لواجباتي كبديل لعذري المألوف لا أجد من يذاكر لي , في الراحة أظل في الفصل وحيداً منتظراً خروج آخِر تلميذ حتى لا يرى إفطاري المكون من الخبز الجاف مع الماء وإن لم يحالفني الحظ وظل ولو طالب واحد في الفصل أثناء الراحة فاني أتحرج من إخراج إفطاري ويظل الكيس البلاستيكي مربوطاً على الخبز الجاف لحين عودتي لمنزلي.
بقلم/ عبدالعزيز العرشاني

مشروع إفطار الصائم

من رصيد جوالك إلى رصيد حسناتك

زكاتك نجاتك