144

Fri04202018

أخر تحديث07:28:04 PM غرينيتش

يوم فقدت أبي مرتين


موت أبي كان صدمة لي وليس لي وحدي فقط بل لامي. لأختي. لكل أسرتي, وظننت انه بموت أبي ستنتهي السعادة. والفرح. والبسمة. والحنان. والبهجة. وأقول ظننت لأن الله عز وجل لا يجمع عسرين فما بالك بـ أعسار عدة. فقد يسر الله لنا بعطفه ورحمته سبيلاً أخر لي ولأخوتي غير أبي بكفه اليمنى ذقت حلاوة السعادة مرة أخرى, ودخلت البهجة إلى حياتنا من جديد وبالرغم من أني لم أراه إلا نادراً إلا أن يده الحنونة لا تغادر إحساسي أشعر بها دائما وأبدا تمسح على رأسي وتربت عليه وكأنها تشحن عواطفي بطاقة الحنان والحب والحياة, وكم أتمنى أن تستمر يده تربت على رأسي أكبر وقت حتى يتدفق لي هذا السيل الجارف من العاطفة.

 

وككل مرة خلال لقائي بكافلي أتذكر أبي وخلال لحظات تذكري بأبي لاأشعر بالحزن بل أتذكره بسعادة مخلوطة بالذكريات السعيدة.. لكن للأسف سرعان ما تنقضي اللحظات السعيدة بمجرد انفصالي عنه وتتساقط وبدون أحساس مني دموعي وأحاول وبصعوبة أن أخفيها عن الآخرين.

 

كم من مرة وخلال لقائي به كدت أن أخاطبه بكلمة أبي إلا أني في الأخير أبتلع الكلمة وهي تكاد تخرج من بين شفتي, وليس هذا حالي وحدي بل حال كل يتيم كفله وعرفته, وكانت وجوهنا. ونظراتنا. وشفاهنا تعكس حالنا وتفضح مشاعرنا لبعضنا لا يلحظها وينتبه لها إلا من كان كحالنا يتيم.

مشروع إفطار الصائم

من رصيد جوالك إلى رصيد حسناتك

زكاتك نجاتك